النويري

108

نهاية الأرب في فنون الأدب

وحكى غير ابن جلب راغب - وهو أقعد منه بهذه الحادثة - في وفاة شيخ الشيوخ ، فقال ما معناه : كانت وفاة شيخ الشيوخ : صدر الدين « 1 » أبى الحسن محمد ، بن الإمام شيخ الشيوخ عماد الدين أبى الفتوح عمر « 2 » ، ابن الفقيه أصيل خراسان أبى الحسن على ، بن الإمام الزاهد : أبى عبد الله محمد ، بن حمّويه « 3 » ، الحمّوى الخراساني النّيسابورى الجويني ، البحيراباذى « 4 » الشافعي - في منتصف جمادى الآخرة - وقيل في يوم الاثنين رابع عشرين الشهر بالموصل ، بعلة الذّرب « 5 » . وكان الملك الكامل قد أرسله إلى الخليفة ، يستنجده على الفرنج ، فمرض بين حرّان والموصل ، فوصل إلى الموصل ومات بها . وقيل كانت وفاته في جمادى الأولى .

--> « 1 » سبق التعريف به . ونزيد على ذلك أنه كان من كبار فقهاء الشافعية . وتولى التدريس بالمدارس ( الصالحية ، والشافعي ، والمشهد الحسيني ) وولى مشيخة سعيد السعداء ( دار الصوفية ) وكان كبير القدر عند صلاح الدين ، مبجلا من العادل والكامل . وبعثه الملك الكامل رسولا إلى الخليفة يستنجد به على الفرنج لما أخذوا دمياط ، فأدركه الموت بالموصل سنة سبع عشرة وستمائة ، عن ثلاث وسبعين سنة . ( حسن المحاضرة : ج 1 - 172 ) و ( 140 - 141 ) وهو والد فخر الدين بن الشيخ ، وإخوته . « 2 » هو والد صدر الدين . قدم إلى الشام في الأيام النورية ، ففوض إليه الشهيد نور الدين - رحمه اللَّه - مشيخة الصوفية . ولما مات صار ذلك بعده لولده صدر الدين . ( ابن واصل : ج 3 - 257 ) « 3 » جدهم هذا هو حمّويه بن علي ، الذي كان حاكما على خراسان أيام الدولة السامانية . ( النجوم الزاهرة : ج 6 - ص 90 ) « 4 » نسبة إلى « بحيراباذ » - بالضم ثم الفتح - وهى من قرى جوين من نواحي نيسابور . وقال ياقوت في هذه المادة : منها أبو الحسن علي بن حمويه الجويني ( وهذا هو جد صدر الدين ) ومات سنة 530 في نيسابور ، وحمل إلى جوين فدفن بها . وهم أهل بيت فضل وتصوف ، ولهم عقب بمصر كالملوك ، يعرف أبوهم بشيخ الشيوخ . ( ياقوت : معجم البلدان : ج 2 - 77 ) « 5 » بفتحتين - مرض يصيب الأمعاء : إسهال أو دوسنطاريا .